مرتضى الزبيدي

304

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إلى المعطي ولا إلى من يرغب في عطائه ، وبين يدي جماعة يكرهون إظهار العطية ويرغبون في إخفائها وعادتهم أنهم لا يعطون إلّا من يخفي ولا يشكر ، فإن استوت هذه الأحوال عنده فليعلم أن باعثه هو إقامة السنّة في الشكر والتحدث بالنعمة ، وإلّا فهو مغرور ، ثم إذا علم أن باعثه السنّة في الشكر فلا ينبغي أن يغفل عن قضاء حق المعطي فينظر فإن كان هو ممن يحب الشكر والنشر ، فينبغي أن يخفي ولا يشكر لأن قضاء حقه أن لا ينصره على الظلم وطلبه الشكر ظلم ، وإذا علم من حاله أنه لا يحب الشكر ولا يقصده فعند ذلك يشكره ويظهر صدقته . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم للرجل الذي مدح بين يديه : « ضربتم عنقه لو سمعها ما أفلح » مع أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يثني على قوم في